• العربية
    • English
  • info@iac-mt.com   

    + 974 3060 8380   

    + 974 4413 1330

    قراءة في المعضلة التربوية العربية

    بقلم : د /رضى المبروك الساسي

    لقد مكننا تحليل مظاهر الإعضال التربوي إذن من التعرف على العديد منها فحاولنا البحث عن الاسباب والفرضيات التفسيرية المفسرة لتدني المخرجات الحالية للمؤسسة سواء أكانت تلك المرتبطة بالمنظومة ذاتها(تذبذب الفلسفة و المناهج التكوينية و التعليمية وتسلط التلقين و . التمرير وغياب الطرائق المنشطة للفكر…) و منها ما خرج عنها(تغريب وعولمة و.. )إلا أننا سننطلق في هذا المقال بالتعرف إلى جذور المعضلة التربوية

    . فإذا أردنا أن نتعرف إلى ما يكمن وراء هذا الإعضال الخانق يجدر بنا أن ننطلق أولا بسبر الصلة بتراثنا مادامت التربية هي الناقلة للتراث والمكرسة لمضمونه عبر مئات السنين

    . فما هي إذن جذور المعضلة التربوية المتعلقة بالتراث العربي الإسلامي ؟ من جذور المعضلة التربوية وأملا في العمق والحفر في الأسباب التاريخية الكامنة في صلاتنا وصلات النظم التربوية  بالتراث العربي الإسلامي ارتأينا ضرورة البحث في جذور المعضلة التربوية من خلال  مسح لذلك التراث عبر التاريخ لعلّه يساعدنا على استخراج هيكلة صريحة أو ضمنية لأهم النهوج الخاطئة والفهوم المحدودة للنصوص والموجّهات الكبرى للتراث المؤثّرة في السياسة التربوية والمجتمع

    – فماهي جذور هذه المعضلة التربوية في التراث العربي الإسلامي ؟ وماهي الأسباب الأسباب التاريخية للمعضلة ذات العلاقة بتراثنا الفكري والعلمي؟ إن إعضال مؤسّستنا التّعليمية ناشئ عن حلقة مفقودة بين التّراث والحداثة وعن خطّية زمنية أبينا أن نكسرها بين ماضينا وحاضرنا وعن غياب قطيعة ابستيمولوجية بين ما عرفناه وما نعرفه وكأنّنا وفي جميع أحوالنا تلك إمّا راضون بانغلاق ابستيمي انتفت فيه  فيه حرية الفكر وكانت أحادية النظر التي تضيق من دائرة المادة محل البحث لتقتصر على الرأي الواحد والوجهة الواحدة دون أن تتيسر الفرصة للمقارنة والنقد.

    ذلك  مثلا ما أبرزه  ابن خلدون و الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مؤلفه” أليس الصبح بقريب ؟”في معالجته الفلسفية والحضارية لمسألة التعليم وعلاقتها بالتراث العربي الإسلامي.

    : ومن الأسباب التي تضرب في عمق التاريخ العربي الإسلامي والتي يمكن أن تعود بنا إلى جذور المعضلة التربوية في بلدنا  ما يلي

    • قراءة السابقين وحتى المعاصرين منهم للتراث
    • التقليد السائد في التراث المعرفي والمنهجي والمفهومي المنحدر إلينا من عصر الانحطاط والقراءة الماضوية ( الجابري محمد عابد1981).

    مكنتنا العودة إلى التاريخ العربي الإسلامي من التعرف إلى العوائق والأسباب السلبية المتراكمة والمسهمة في استفحال المعضلة التربوية التي يمكن تلخيصها في :

    • “فهم تراثي للتراث والرواسب التراثية والنظر إليه كراسب (القياس النحوي ، الفقهي، الكلامي) في صورته الآلية اللاعلمية “
    • “التداخل بين الذات والموضوع”” أي في غياب المنهج عند التعامل مع التراث.
    • “غياب المعالجة البنيوية أي محورة فكر صاحب النصّ حول إشكالية واضحة”.
    • “غياب التحليل التاريخي أي ربط فكر صاحب النص بمجاله التاريخي
    • إغلاق باب الاجتهاد الذي وضع حداً نهائياً أمام استحداث مبادئ قانونية
    • حول الأسباب الكلية والعامة للمعضلة التربوية

    انبرت منذ مخلّفات صدمة “الحداثة الأولى” أولى كتابات النّهضة لدى مفكّرين من أمثال الطهطاوي خير الدّين التّونسي وغيرهما و ارتكزت على مبدإ ثابت :”الاقتباس عن الغرب بما يوافق الشّريعة” وعلى الرّغم من سموّ المقاصد فقد آلت كلّ تلك التّجارب إلى فشل ذريع تؤكّده :ظاهرة استمرارا لإعضال الّتي تحكم مدارسنا ويعود ذلك في تقديرنا إلى جملة الأسباب التّالية

    • الاستيراد التّربويّ المباشر لبرامج و”مناهج غريبة عنا حملت في طياتها فصاما و أورثت منهجاً مزدوجاً بين التعاليم الدينية والمعارف المعاصرة مع طبيعة المجتمع المنتج لها.
    • الارتجالية التي وسمت بها جميع التّجارب و المخطّطات التّربوية التي اهتمت بانطلاق العملية التّربوية .. العمل بالمقاربة بالكفايات ،غلق مدارس ترشيح  المعلمين ،دور المعلمين العليا …) .

    •             غياب آليات المراقبة ونظم المساءلة الكفيلة بتبيّن مواطن الخلل بما يساعد على تحليلها في الإبّان ووضع استراتيجيات التّعديل والإصلاح ،أو حضورها الصّوريّ الّذي يتّخذ أشكالا عديدة كتغيير عناوين الكتب المدرسية و تغيير ألوان المناهج والمقررات والبرامج الرّسمية أو تسمية ممارسة بيداغوجية سابقة بمسمّيات جديدة أو تغيير توقيت التّدريس

    Comments

    comments