• العربية
    • English
  • info@iac-mt.com   

    + 974 3060 8380   

    + 974 4413 1330

    الحاجة إلى تربية عباقرة

    بقلم : د / محروس سليمان

    لا شك أن ما تعيشه الأمة الإسلامية هذه الأيام من أحداث متسارعة وازمات متتابعة تتطلب منها التركيز على ‏المنتج التربوي للأجيال القادمة لا سيما مرحلة الطفولة . والتي تمثل مرحلة الإعداد الأساسية وهي اللبنة الأولى في البناء التربوي والفكري ‏والوجداني والقيمي للفرد

    ‏      وهذا الامر يستدعي تضافرا ‏للجهود ‏بين كل المؤسسات التربوية والتعليمية خاصة الأسرة والمدرسة

    تلك المؤسسات المنوطة ‏بتنشئة ‏هذا الطفل على أسس علمية سليمة ‏وبخطوات ‏عملية واضحة تبذل فيها أسمى الجهود لإعداد نماذج مختلفة وفريدة وأفراد مبدعين ومبتكرين .وعباقرة ‏يواجهون ما نعيشه من تحديات كبيرة وظروف حرجة بأساليب وآليات وطرائق مختلفة أو ما يسمى ‏بالحلول من خارج الصندوق

    ‏     لقد أصبحت الأمة الإسلامية والعربية في حاجة ماسة – ان جاز التعبير –  لأينشتاين عربي ‏وأديسون عربي ‏ونماذج جدد ‏لعباقرة ‏عرب ومسلمين أمثال الذين أسسوا لقرون ذهبية لهذه الأمة وكانوا سببا في نشر العلوم والمعارف في العالم اجمع ، بل وانتفع باختراعاتهم ومساهماتهم العلمية الاوربيون قبل العرب  في شتى المجالات ومختلف مناحي الحياة أمثال الفارابي ‏وابن الهيثم الرازي وابن سينا وغيرهم الكثيرين هؤلاء العباقرة والمفكرون الافذاذ ‏اللذين ذاع صيتهم أرجاء المعمورة ولا يزال ما قدموا من تراث علمي وفكري علامة واضحة وفارقة في تاريخ هذه الأمة.

    ‏      لا شك أن عملية تكوين الإنسان وبنائه من أصعب المهام التربوية لما فيها من تعقيد وتداخل لا سيما إذا اردنا أن نبدع في ‏بناءه فسوف تصبح المهمة أكثر صعوبة وتحتاج الى الجدة في الطرق المتبعة والوسائل المستخدمة فما بالك إذا اردنا أن‏ نقوم بصناعة الطفل العبقري و تكوينه او بتوجيه من نعول ‏ليصل ‏الى التفوق أو الإبداع فهذا عمل من أفضل الأعمال لأنك بذلك تساهم في تكوين لبنه طيبة في مجتمعك ووطنك وأمتك وبهذا‏ تبلغ أمانتك التي معك في أحسن حال.

    يقول الأمام الغزالي -رحمه الله تعالى -” ‏الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصوره وهو وقابل لكل ما ينقش عليه ‏ومائل إلى كل ما يوحي إليه فإن عود الخير وعمله نشأ عليه ‏وسعد في الدنيا والآخرة وشاركه في ثواب ذلك ‏أبويه وكل معلم ومؤدب له وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة ‏القيم عليه والوالي له.

    ‏      وبالتالي فالطفل تبعا لهذا ‏مثل ‏الصفحة البيضاء يتقبل الخير والشر على حد سواء، ولذلك فإن للتربية دور كبير وأثر بالغ في توجيه الغرائز‏ وفي تقويتها واضعافها، فكما يقول علماء النفس المحدثين “‏إن النواة ليست بتفاح ولا بنخل قبل أن نتعهدها بالغرس والتربية ”

    ان صناعة الطفل العبقري ‏لابد وأن ترتكز على منهاج علمي سليم متكامل الجوانب وكذا خطوات عملية منظمة وقابلة للتطبيق من قبل‏ أولياء الامور والمعلمين وكل المشتغلين في المجال التربوي

     

    Comments

    comments